حسن ابراهيم حسن

362

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

بكاؤ كما يشفى وإن كان لا يجدى * فجودا فقد أودى نظير كما عندي ألا قاتل اللّه المنايا ورميها * من القوم حبات القلوب على عمد توخى حمام الموت أوسط صبيتى * فلله كيف اختار واسطة العقد ! على حين شمت « 1 » الخير من لمحاته * وآنست من أفعاله آية الرشد طواه الردى عنى فأضحى مزاره * بعيدا على قرب قريبا على بعد ثكلت سروري كله إذ ثكلته * وأصبحت في لذات عيشى أخا زهد أريحانة العين والأنف والحشا * ألا ليت شعري هل تغيرت عن عهدي ؟ ألام لما أبدى عليك من الأسى * وإني لأخفى منك أضعاف ما أبدى « 2 » وتعتبر قصيدة ابن الرومي التي نظمها على أثر احتلال صاحب الزنج مدينة البصرة وما أحدثه فيها من التخريب والتدمير من أهم المصادر التاريخية عن ثورة الزنج التي شغلت الدولة العباسية نحو خمس عشرة سنة ( 255 - 270 ه ) ، وفيها يقول : لهف نفسي عليك أيتها البصرة * لهفا كمثل لهب الضرام لهف نفسي عليك ياقبة الإسلام . * لهفا يطول منه غرامى لهف نفسي عليك يا فرضة البلدان ، * لهفا يبقى على الأعوام بينما أهلها بأحسن حال * إذ رماهم عبيدهم باصطلام دخلوها كأنهم قطع اللي * ل إذ راح مدلهم الظلام أين ضوضاء ذلك الخلق فيها * أين أسواقها ذوات الزحام ؟ أين فلك فيها ، وفلك إليها * منشئآت في البحر كالأعلام « 3 » أين تلك القصور والدور فيها * أين ذاك البنيان ذو الإحكام ؟ بدّلت تلكم القصور تلالا * من رماد ومن تراب ركام « 4 » وقد عزا ابن خلكان ( ج 1 ص 351 - 352 ) موت ابن الرومي ( 383 ه ) ، إلى حنق أبى الحسين القاسم بن عبد اللّه بن سليمان بن وهب وزير المعتضد ، الذي كان

--> ( 1 ) شمت الخير ارتقبته ونظرت إليه . ( 2 ) ديوان ابن الرومي ( نشره كامل كيلانى في ثلاثة أجزاء القاهرة 1924 ) ج 1 ص 29 . ( 3 ) إشارة إلى أنها كانت فرصة عظيمة . ( 4 ) أي متراكم بعضه فوق بعض . ديوان ابن الرومي ج 3 ص 422 - 427 .